شبكة الملحدين العرب  |  المنتدى

جميع المدونات [1]

xx ديالوغ مع الله - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
28/09/2008, 11:40:23
- ساسميك ايفان دوستويفسكي ..... اكاد ارى كيف ترمقني الآن
- أي ايفان يا مجنونة ! كفى لا تطلقي علي اية تسميات جديدة .... فكلها لن ترتقي لاسم الاله . واي اله !
- سامسح تعب الحياة عن عيينك و روحك .
- وماذا عن تعبك ؟
- هذا قدر . بيد الله . فافعل ما شئت بهذا القدر . اقترح عليك ان تمسخني مثلا و نقطة انتهى .
- سافعل هذا يوما ما .ثم اعيد خلقك من جديد .هناك الكثير من الأخطاء عليي تلافيها وبعض الامور يجب اعادة صياغتها .... نعم فعلا علي ان اعيد تشكيلك من جديد .
- متى ؟ هل سانتظر طويلا ؟
- لا لم يبق الكثير . سننتهي اول الامر من معضلة الاشراك . يا مشركة !
- لست مشركة . انا أؤمن بك وحدك لا اله غيرك . فقط انت متجسد باقانيمك الثلاثة
انت و انا و الروح القدس !
- لاتخترعي لي اقانيم ..... نعم هي الروح القدس تلك ساجتثها من خلاياك . وسادمج الانا مع الانت و ننتهي . كفاك اشراكا بي .
- اذا ساصير الهة ؟؟؟؟؟؟
- وما كنت تحسبين نفسك ؟؟ لا تتخابثي بتمثيل دور العبد لله .......... و انا لست بحاجة لذكاء خارق لادرك ان اسلم تصرف هو ان اتحالف معك في سلطة واحدة . لست غبيا لالعب دور الحاكم الظاهري
- برأيك كيف ستسير الامور مع الهين ؟؟
- هو اله واحد . لا تتخابثي مجددا
- انا لا اتخابث . افكر فقط
- واوقفي التفكير ايضا .... ربما علي ان اجتث دماغك فهو يتعبك جدا يمكن الاستغناء عنه
- وكيف سافكر ؟
- انا سافكر عنك ... يكفي ما جلبته افكارك من مصائب و جنون حتى الآن
- وكيف سأحبك ؟
- الحب في القلب . سأترك لك قلبك
- كل المشاعر و الاحاسيس و العواطف في الدماغ . القلب لا علاقة له . معلوماتك البيولوجية ضعيفة
- ألم اقل لك لست بحاجة لهذا الدماغ ؟؟؟؟ اول عضو سأستأصله هو دماغك !
- هل زعلت مني ؟ هل علي أن استغفرك ؟
- يا لهذه العبده المطيعة لخالقها !!!!! كم أخشى استغفاراتك تلك ... أكبر مصيبة عندما يقع الله في الحب ...
- هو العشق . يناسب الله أن يعشق . الحب حالة ادنى منه . وربما يجب ان ابحث لك عن فعل اخر اكثر ملائمة
- ابحثي ابحثي . لديك بعض الوقت .
- اشكرك
- العفو يا ابنتي .
- ابنتك !!!!! الم اصبح الهة بعد ؟؟؟
- انت من اول تكونك الهة . لكنك مغمورة ولست مثلي . انتظري قليلا و لا تستعجلي الشهرة . ستأتيك لا محالة . يكفي ان اقول كوني فتكوني .
- اذا أمري مرهون بين حرفين منك الكاف والنون ؟
- شيئ من هذا
- هل علي استحقاقات واجبة الان
- نعم طبعا . المزيد من الطاعة لأوامري . والصبر على ابتلائي لك . والشكر على نعمي عليكي . والصلاة كل صباح و كل مساء . والدعاء من القلب وبتضرع ان اجمعك بي في اله واحد .
- فقط ؟
- فقط .
- اذا ليس هناك من جديد ساتابع ما انا عليه الآن . ربما علي فقط المزيد من الطاعة
- نعم نعم بل الكثير من الطاعة ... تتمردين كثيرا هذه الايام
- ساحاول جهدي .... الاولوهية امر يستحق الكثير من التضحية

xx ماسنجريات – 1 صباح يوم عطلة - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
30/06/2007, 07:12:57
صباح يوم عطلة

*     صباح الخير !
**   صباح الياسمين و الفل و الحياة !
*     لم اعتد أن أراك صباحا متصلا ؟؟؟
**   نعم انه يوم العطلة . كيف حالك ؟
*     ممتازة !  و أنت كيف حالك ؟
**   ممتاز ! اذا استثنينا المشاكل مع مديري في العمل و الام الظهر و خلافي اليومي مع أم           الأولاد حول كل شيء و أي شيء ..
*    أنا أستمع لفيروز , هل تشاركني ؟
**  أسف , أنا استمع لضجيج محال تصليح السيارات , لا مكان لفيروز الان , اعتذر عن             مشاركتك . 
*    لم أفهم , ضجيج ماذا ؟
**  في حينا يا عزيزتي جميع المباني تشغل طوابقها الأرضية ورشات تصليح السيارات , و         الى ان يأتي المساء و تغلق هذه المحال  نحن محكومون أن نستمع الى موسيقا طرقهم , و        هي بالمناسبة موسيقا جميلة عندما تعتادين عليها ينقصها فقط مايسترو مشترك . أنا اعتدت       عليها و صارت جزءا مهما من صباحاتي ..
*    حتى في يوم العطلة ؟
**  حتى في يوم العطلة ,  انهم يغلقون فقط أيام الآحاد .
*    كل هذا الضجيج في يوم الراحة هو نوع من التعذيب . أليس لديكم قانون يمنعهم من العمل       بجوار الاماكن السكنية ؟
**  يا عصفورتي نحن من أتى و سكن فوقهم و ليس هم ! هذه منطقة مخصصة لهم .
*    مممممممممم فهمت .
**  ثم ليسوا وحدهم من يعزف هذه السيمفونية من الضجيج , يشاركهم في يوم العطلة فرق           عزف أخرى تأتي من أربعة أو خمسة منابر منتشرة كالفطر حولنا يتنافس خطباؤها في          رفع عقيرتهم بالدعاء و الوعظ , و النتيجة موجات متداخلة من الصراخ من كل صوب لا        يصلنا منها سوى بضع كلمات مفهومة : نارا .. بئس المصير .. جهنم ...
*    لا أحسدك !
**  لا ينقصني سوى أن تحسديني على ذلك !
*    ههههههههه
**  يشاركهم أيضا عزف منفرد لباعة الخضار في أخر الشارع الحقيقة هم أيضا يبدعون             بالصياح و الاعلان عن بضائعهم , و بائع عبوات الغاز المتنقل يضفي ايقاعا مميزا بطرقه       المتواصل على عبواته الحديدية , يمكنك أن تقولي انه ضابط الايقاع في هذه السيمفونية ...
*   هههههههههههه
** تضحكين ؟!! و مع ذلك هناك في حينا من لم تتخمه كل هذه الألحان .. انه جارنا الشاب ,        استيقظ الآن و كالعادة شغل على مسجله الحديث ذو مكبرات الصوت الضخمة أغنيته             المفضلة  / أغنية ما عن باب يبكي !!! /  يبدو أنه عاشق و الحبيبة اما لا تتجاوب معه أو        هي بعيدة , المهم انه يعاني و الحي كله يشاركه المعاناة منذ اسبوع بالاستماع يوميا و             بتكرار ممتع لهذه الأغنية ...لدرجة انني صرت أؤمن أن الأبواب قد تبكي !!!! 
*    .......................
**   ما بالك صامتة ؟
*     أعكس لك شيئا من الهدوء المحيط بي .
**   ارسمي لي صباحك بالكلمات
*     أطل من نافذتي على حوش البناية . اسمع صوت حفيف الأشجار , بعض الطيور تزقزق         هنا و هناك .. ولاشيء آخر سوى صوت فيروز من جهازي ..
**  لا تحدثيني مجددا عن فيروز !
*     ........................
**   عصفورتي , من هو أبو الانترنت ؟
*      ماذا ؟!!!
**  زوجتي تقول يلعن أبو الانترنت , و أنا أتسائل ترى من استحق المسبة ؟
*    ههههههه اذا عليك أن تقطع اتصالك الآن ؟
**  نعم لتجنب آلة ايقاعية أخرى , لم يعد هناك مجال للمزيد ..
*   أراك بخير اذا
** أراكي بخير !
     
 

xx قلعة النبي - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
26/05/2007, 18:09:06
قلعة النبي
توقفت الحافلة في الطريق الضيق عند سفح القلعة العملاقة , و خرج منها الركاب المتعبين من القيظ و طول الرحلة . هرع الجميع كالأطفال الى دكان يبيع مثلجات محلية الصنع و اشتروا منه قطع المثلجات بكميات مجنونة , لتتحول شفاه الجميع بعد لحظات الى ألوان صبغتها الحمراء و الصفراء .
_ ألن تنزلي من الحافلة ؟ سألني صديق .
_ لا . لماذا توقفنا في هذه المدينة الخرقاء ؟ الأفضل أن نكمل رحلتنا ..
ضحك صديقي و عرف من جوابي الأخرق انني في حالة مزاج عصبي من شيء ما , فآثر الصمت.
_ سنصعد الى القلعة ! هيا انزلي . – قالت زوجة الخبير الأجنبي بحماسة شديدة , فهي لم تتوقف طوال الرحلة عن قراءة كتيب سياحي عن المنطقة و آثارها و قلاعها .
_ لا . لا مزاج لدي لرؤيتها .
استدركت بكذبة : _ رأيتها و زرتها كثيرا فيما مضى .- في محاولة ساذجة لامتصاص اندهاشها من لا مبالاتي الغير منطقية بالنسبة لها .
في حقيقة الأمر كنت متعبة و أشعر بحر شديد وكنت أرغب ان نتوقف في مكان ظليل هادئ للراحة ووددت لو غادرنا باسرع ما يمكن هذه المدينة العجيبة التي لم اعرف سبب توقفنا فيها سوى انها تقع على خارطة طريقنا ..
_ / هذه القلعة ذات الجدران الداكنة أخذت عقل الجميع ! / حدثت نفسي .
لم اتمكن من نافذة الحافلة من رؤية أعلى جدار القلعة و لم اكلف نفسي عناء النزول من الحافلة لرؤيته .. _ / قلعة عالية ما ... و ماذا يهم ! / .
كان الحر شديدا , بقيت في الحافلة ألتهم المثلجات التي تركها لي الزملاء , ربما اكلت ثلاث أو اربع قطع لم أعد اذكر , و استمعت مجبرة لحديث مفصل عن مرض ارتفاع الضغط المتزامن مع السكري من أحد الزملاء الذي لم يساعده تقدم عمره و مرضه من مشاركة الاخرين الصعود الى القلعة . ولا أفهم حتى الأن أي صبر أيوبي جعلني التصق بالحافلة و لا أغادرها , و أي قدر مضحك أن أبقى في هذه المدينة ساعتين كاملتين دون أن تطأها قدماي !
عاد الجمع من القلعة و ركبوا الحافلة , و بدأت زوجة الخبير بلغتها / التي لا يتفنها سواي من سوء طالعي / تحدثني بحماسة و لهفة عن القلعة و عظمتها و تاريخها و عظمة و تاريخ هذه المدينة و كل التفاصيل و التواريخ التي قرأتها في الكتيب السياحي . كان حديثها المتواصل بدون توقف مع الحر الشديد داخل الحافلة والأغنية الصاخبة التي أصر السائق أن يسمعنا اياها كل ذلك شكل نوعا من التعذيب احتملته بابتسامة حينا و كلمة تأييد حينا لعظمة هذه المدينة و قلعتها , وبيني وبين نفسي كنت اشتم باعلى صوت المدينة و قلعتها و تلك الصدفة التي جعلتنا نمر بها ...
مضت ست سنوات على هذا الشريط , لمع في الذاكرة كبقعة ضوء أبت أن تتلاشى . صدفة أخرى استدعت هذا الشريط من الذاكرة , و شعور بالندم على ذلك المرور اللامبالي في أحضان تلك المدينة , و أسئلة كثيرة :
كيف لم أترجل من الحافلة ؟ كيف لم أقف على ذلك التراب ؟
كيف لم أفتح ذراعيي الى اقصاهما  ولم استنشق هواها ؟!!
كيف لم أتلمس جدران قلعتها الداكنة ؟
كيف لم ادرك حينها ... أن النبي كان هنا , قدس التراب و الماء والهواء , و حمل قرآنه و رحل !!!!!!

xx حالة اعتذار .. - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
18/03/2007, 06:27:15
اليك اعتذاري أيها المسيح !
عن كل ذنوبي و خطاياي ..
اغفر لي أو لا تغفر ...
لم يبق للغفران معنى لدي .... و لديك !
كل ما تبقى , أشلاء قلب و روح مبعثرة , تحطمت أمام قدسيتك العظيمة الالهية .....
اليك اعتذاري ...
عن قلبي الكبير الذي اتسع لك و لغيرك ..
عن روحي المجنونة التي لم تستكين لروحك الهادئة المقدسة ...
عن أحلامي التي تجاوزت حدود ديرك و حلقت في البعيد
اليك اعتذاري أيها المسيح !
عن أيام سرقتها من عمرك و هربت من بين أصابعك دون أن أمنحك قربان السعادة الأبدية ...
عن عمر أضعته معي , و لحظات كثيرة أحزنتك فيها ..
لا استحق حزنك يا الهي ..
فانت بلا خطيئة .... ارمني بحجر !...
اليك اعتذاري أيها المسيح ...
عن خصوصية حميتها منك ... و انت الهي ... أي خطيئة ارتكبت !
عن هواء تنفسته خارج ملكوتك العظيم ... و انت الهي ... ... أي خطيئة ارتكبت !
عن لحظات سعادة سرقتها في زحمة العبادة اليومية .... و انت الهي ... ... أي خطيئة ارتكبت !
اليك اعتذاري أيها المسيح !!!...
عن كل تلك الذنوب و الخطايا ..
اغفر لي أو لا تغفر ...
لم يبق للغفران معنى لدي .... و لديك !
اليك اعتذاري أيها المسيح ......
عن مللي من عبادتك اليومية ...
الهي ..
الطقوس ذاتها , الصلاة ذاتها , حتى الاله ذاته !..
اعتذر منك ..
أنني في لحظات , بحثت عن ألهة أخرى , و صلوات مختلفة ...
عن مقدسات جديدة تمنح روحي الألق و الجنون و تزلزل السكينة في ملكوتك .!...
اعتذر منك الهي ..
اعتذر منك أيها المسيح ...
لا مفر من الحادي هذه المرة
لأؤمن بخلاصي بك من جديد ........


سهى    17/03/2007

xx بقلم نوال السعداوي 2 - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
09/03/2007, 15:28:35
تكلمنا سبع ساعات ونصف دون أن أسأله أو يسألنى عن إسم أبى أو جدى، أو جنسيتى أو دينى أو قبيلتى أو عائلتى أو أى شئ آخر من هذا القبيل. بدت كل هذه الأشياء غير ضرورية، المكتوبة فى جواز السفر، وما يسمونها عناصر الهوية أو الشخصية. بدت فى تلك اللحظة كأنما هى أغطية، مجرد أغطية، تخفى حقيقة الإنسان أكثر مما تظهرها.

وكأنما جزء من الحقيقة بدأ يظهر فوق السطح، مثل جبل الثلج تحت الماء، يظهر بالتدريج مع يقظة ما يسمونه اللاوعى، أو على الأصح غياب الوعى، ربما بسبب الارتفاع الشاهق فوق كوكب الأرض واكتشاف الكواكب الأخرى، أو ربما التغيير الكيميائى داخل خلايا المخ إثر النبيذ والجين تونيك والكوانترو.

- يبدو أنك سافرت كثيرا فى بلاد العالم.

- وأنت أيضا؟

- سافرت إلى كل بلاد العالم ما عدا البلاد العربية وإسرائيل.

- لماذا؟

- لأنى غاضب من حكومة إسرائيل ومن الحكومات العربية، كنت أحد المسئولين فى الأمم المتحدة عما يسمونه مشكلة الشرق الأوسط، ثم قدمت استقالتى.

- قدمت إستقالك من الأمم المتحدة؟

- منذ ثلاثة أيام فقط فى اجتماع نيويورك الأخير.

فرد ذراعيه عن آخرهما وملأ صدره بشهيق عميق أعقبه بزفير طويل وقال: أخيرا تحررت من سجن الوظيفة بالأمم المتحدة بعد ثلاثين عاما، عشت ثلاثين عاما كالسجين، أسيرا للقوى الدولية ومحكمة العدل ومجلس الأمن، كنت أفكر كل يوم فى الاستقالة لكنى لم أكن أملك حريتى، كنت أسير لمؤسسة أخرى داخل البيت.

حركته وهو يفرد ذراعيه عن آخرهما ويقول: أخيرا "تحررت من سجن الوظيفة" يكاد يشبه أبى حين فرد ذراعيه عن آخرهما بعد أن أحالوه إلى المعاش وصاح بعد أن أخذ شهيقا عميقا أعقبه بزفير طويل: أخيرا تحررت بعد ثلاثة وثلاثين سنة، كنت رهين المحبسين الوظيفة الحكومية وسرير الزوجية.

- هل أنت متزوجة؟

- نعم.

- وعندك أولاد وبنات؟

- إبنة واحدة وإبن واحد، وأنت؟

- عندى ثلاثة بنات، تخرجت الكبرى من كلية الصيدلة لكنها لم تحب رائحة الأدوية فالتحقت بفرقة موسيقية فى سويسرا، الإبنة الوسطى درست الأدب المقارن ثم سافرت إلى باريس، حيث تزوجت زميلا لها من جنوب إفريقيا، الإبنة الصغرى فى لوس أنجلوس ضمن حركة نسائية جديدة يسمونها ما بعد الفيمينيست، ضحك بصوت طفولى وقال،

- أنا مع تحرير المرأة لكن ابنتى تعيش مع زميلة لها أمريكية، تفخر بأنها "ليزبيان"، أنا لست ضد الحرية الجنسية، لكنى لا أنجذب للذكور، ربما أكون رجل تقليدى عجوز، وأنت؟ ماذا عن إبنتك وإبنك؟

- إبنتى تخرجت من كلية الاقتصاد وحصلت على درجة الماجتستير والدكتوراة لكنها تركت كل ذلك وتفرغت للأدب وكتابة القصص والمقالات، وإبنى تخرج من كلية الهندسة واشتغل مهندسا لمدة أسبوع واحد فقط ثم تفرغ للإخراج السينمائى.

- فانتاستيك! هذا جنون رائع! وأنت؟

- أنا تخرجت من كلية الطب وكذلك زوجى شريف، لكنه ترك الطب وتفرغ للأدب وكتابة الروايات، وأنا أيضا كاتبة وروائية.

- أنتم أسرة عجيبة مجنونة، وكلكم تعيشون فى القاهرة.

- نعم.

لم يكن سألنى عن إسمى حتى ذلك الوقت، ولم أكن سألته عن إسمه، لكنى تذكرت أننى قرأت عن استقالة أحد المسئولين بالأمم المتحدة فى إحدى الصحف قبل هبوط الطائرة فى نيويورك. كان هو قد غادر مقعده واختفى قليلا ربما فى دورة المياه. رأيت جريدة الجارديان تطل من الجراب أمام مقعده، بدأت أتصفحها حتى رأيت صورته فى إحدى الصفحات، وحوار قصير معه عن أسباب استقالته. أعدت الجارديان إلى مكانها فى الجراب، عاد إلى مقعده يحمل لفة صغيرة مربوطة بشريط أخضر رفيع، وضعها فى حقيبته الصغيرة تحت مقعده، ضحك وقال:

لابد من هدية صغيرة لزوجتى أكفر بها عن ذنوبى الكبيرة.

- قرأت الحوار معك فى الجارديان؟

- ما رأيك؟

- أتفق معك فى كل شىء إلا شىء واحد!

- ما هو؟

- كان يجب أن تستمر فى موقعك ولا تستقيل، لأن شخصا آخر سوف يحتل مكانك وينفذ ما يريدون.

- أنا معك لكنى تعبت، ثلاثين سنة وأنا أعيش هذه المأساة، أشارك فى هذه اللعبة السياسية التى يسمونها اجتماعات الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، وكلها مجرد لعبة للتغطية على جرائم إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، لم تنفذ إسرائيل قرارات مجلس الأمن، بينما تقوم الأمم المتحدة بنزع أسلحة الدمار الشامل فى العراق والبلاد العربية والأفريقية والآسيوية. لم تتحرك لنزع السلاح النووى فى إسرائيل، لأن الولايات المتحدة ومعها بريطانيا، يريدان أن تكون إسرائيل القوة العسكرية النووية الوحيدة فى المنطقة، تملك إسرائيل أكثر من مائتين وخمسين صاروخ محمل برؤوس نووية، أين ستوجه هذه الرؤوس؟ إلى بغداد ودمشق والقاهرة وطهران وأنقرة وأى بلد فى المنطقة لا يدين بالولاء والطاعة! وهذه اللعبة السياسية التى يسمونها مفاوضات السلام فى الشرق الأوسط! أيمكن أن يكون هناك سلام وشعب العراق يموت منه الآلاف يوميا من الجوع تحت الحصار لأكثر من ثمانية أعوام؟ وهذه الأكذوبة عما يسمونه برنامج النفط مقابل الغذاء؟ هل يعقل أن فريق التفتيش على أسلحة الدمار الشامل فى العراق تضم موظفين فى المخابرات الأمريكية يعيدون صياغة التقارير كما يشاءون؟! هل يعقل أن يتم تحميض الأفلام فى إسرائيل، هذه الأفلام التى تم تصويرها فى العراق بواسطة فريق التفتيش؟ هل يعقل أن المخابرات الإسرائيلية الموساد كانت تزود فريق التفتيش بالمعلومات عن المواقع الهامة كى يتم تدميرها بالكامل، ولإسرائيل خبرة فى هذا منذ ضربت المفاعل النووى فى العراق، وهذه المهزلة التى يسمونها تحريك عملية السلام، والمفاوضات المسدودة لتحقيق بعض حقوق الشعب الفلسطينى، فى الوقت الذى لا تتنازل فيه إسرائيل عن شىء، بل يزداد عدد المستوطنات ويزداد عدد القتلى من الفلسطينين! وبكل أسف فإن بعض الحكومات العربية تشارك فى هذه اللعبة كما شاركت فى حرب الخليج عام 1991.

توقف عن الكلام حين سمعنا الصوت ينبعث فى الميكرفون يقول: أربطوا الأحزمة ستهبط الطائرة فى مطار لندن، هيثرو.

- أنا أعيش فى لندن منذ ثلاثين عاما، زوجتى إنجليزية وهى أستاذة فى الجامعة تدرس الفيزياء، شعرها أبيض مثلك وهى فى جنيف الآن تحضر مؤتمراً نسائيا، إنها فيمينيست من الموجة الأولى، وهى تحب النساء أيضا، حب برىء وليس مثل إبنتنا الصغرى فى لوس أنجلوس، ثم ضحك، وسألنى، هل أنت فيمينست؟!

- هذه كلمة إنجليزية، وفى لغتنا العربية نستخدم كلمات مختلفة، وإن كان المعنى هو تحرير النساء، بالطبع أنا مع تحرير النساء وتحرير الرجال أيضا، فالمشكلة تتعلق بالنظام الطبقى الأبوى منذ نشوء العبودية وحتى اليوم.

هبطنا من الطائرة، كانت الساعة فى لندن السابعة صباحا، أخرجت ساعتى الصغيرة من حقيبة يدى، كانت لا تزال حسب التوقيت فى ديرهام، متأخرة عن لندن سبعة ساعات، حركت الوقت إلى الأمام بإصبعين إثنين سبعة دورات، رأسى يدور دائما فى تلك اللحظة حين أهبط من الطائرة وأحرك الوقت إلى الوراء أو إلى الأمام، يبدو الوقت كأنما لعبة أو أكذوبة دولية أو كونية مثل قرارات الأمم المتحدة، أترنح قليلا فى مشيتى مع الدوران فى رأسى أو فى الأرض تحت قدمى ربما بسبب الساعات الطويلة فى الجو داخل الطائرة النفاثة لكن ما هى إلى لحظة ويعود رأسى ثابتا فى مكانه، والأرض ثابتة تحت قدمى، أدب بقوة على بلاط الممر اللامع، يشبه الرخام الأبيض، كعب حذائى مربع متين يشبه كعوب أحذية الرجال، لا أرتدى الكعب الأنثوى الرفيع العالى، خطواتى واسعة سريعة، فى يدى حقيبة جلدية صغيرة، وهو يمشى إلى جوارى بالخطوة الواسعة السريعة، جسمه ممشوق وشعره أبيض غزير، عيناه يكسوهما بريق طفولى، يتلفت حوله فى دهشة كأنما يرى مطار هيثرو للمرة الأولى، توقف أمام بوتيك صغير يبيع الكروت والهدايا التذكارية.

- ما رأيك أشترى لك هدية صغيرة من لندن؟

- أشكرك، ليس عندى وقت.

- متى تقلع طائرتك إلى القاهرة.

- الساعة الرابعة مساء.

- أوهوه! الساعة الآن السابعة صباحا، أمامك أكثر من ثمانية ساعات انتظار، أنا لا أطيق الانتظار فى المطارات، وأنت؟

- أنا لا أطيق الانتظار أيضا، لكن معى رواية جديدة كنت أنوى قراءتها فى الطائرة.

- ضيعت وقتك فى الكلام؟!

- أبدا، لقد استمتعت بالحديث معك.

- فاتت سبع ساعات مثل سبع دقائق، لم أشعر بالوقت.

- الوقت أكذوبة كونية مثل قرارات مجلس الأمن.

أطق ضحكة طفولية، مددت يدى لأودعه لكنه تراجع خطوة إلى الوراء وقال: ولماذا تودعينى الآن وأمامك ثمانية ساعات؟! ما رأيك فى فنجان قهوة كابيتشينو وقطعة كرواسان؟ لا أحد ينتظرنى فى البيت وليس عندى عمل بعد الاستقالة، ويمكن أن أبقى معك قليلا إن شئت.

دخلنا إلى الكافيتيريا، نكهة القهوة تملؤنى بالانتعاش، أتشمم النكهة، أملأ بها صدرى فى شهيق عميق، ألامس بطرف لسانى رغوة اللبن المغلى الممزوج بالبن، يحترق طرف اللسان من شدة السخونة، مع ذلك لا أتغط ولا أتوقف عن تكرار أرتشاف السطح الملتهب، كما كنت أفعل فى طفولتى، أرشف الشاى واللبن المغلى، يتصاعد البخار إلى أنفى، أتلقاه فوق وجهى، تمتصه مسام بشرتى، أقضم على قطعة الكرواسان كأنما هى الفطيرة التى كانت أمى تخرجها من الفرن، وهو يرمقنى بعينين يكسوهما البريق، كأنما رأيت هذا البريق وهاتين العينين فى مكان وزمان لا أدرى عنهما شيئا، كأنما أنا أجلس فى هذه الكافيتريا فى مطار هيثرو منذ زمن بعيد، منذ وعيت الحياة وأصبح عندى ما يسمى الوعى، كأنما سأبقى جالسة هكذا فى مكانى إلى آخر الزمن، حتى يتسرب منى الوعى وأموت.

بعد لحظة واحدة أفيق إلى أننى أجلس إلى رجل غريب، تصادف أن جلس إلى جوارى فى الطائرة من نيويورك إلى لندن، أننى أجلس معه فى الكافتيريا داخل صالة الترانزيت، أقرأ كلمة "الترانزيت" باللغة الإنجليزية، أعرف أنها تعنى الانتظار المؤقت الذى سوف ينتهى عاجلا بعد دقائق أو ساعات قليلة.

- أنت شاردة تماما فيم تفكرين؟!

- هذه الحياة غريبة جدا، تصور أن …

- نعم أتصور أن الصدفة أغرب من الخيال.

- عندنا مثل عربى يقول: رب صدفة خير من ألف ميعاد.

- هى تبدو لنا صدفة، لكنها ليست صدفة، وقد ركبت آلاف الطائرات وجلس إلى جوارى آلاف الرجال والنساء ومع ذلك لم أتبادل كلمة واحدة مع أى منهم، إنها ليست صدفة يا ……… فجأة توقف عن الحديث، إتسعت عيناه بدهشة، تصورى لم أعرف إسمك حتى الآن! أنت عرفتى إسمى من الجارديان، لكن أصدقائى ينادوننى باسم "بيل".

- اسمى نوال يا بيل.

- نافال؟!

- نوال، بالواو.

- ناوال.

- لا توجد ألف بعد النون، نوال.

- نوال؟

- أيوه هذا صح!

- يا له من إسم عجيب، نوال!

أصبح ينطق الإسم على نحو صحيح، لم تكن كلمة "نوال" سهلة النطق لمن لا يتكلمون اللغة العربية أغلب أصدقائى الأجانب وصديقاتى ينطقون إسمى "نافال" أو ناوال، دائما بالألف بعد النون، لكنه أصبح ينادينى نوال كأنما يعرف اللغة العربية.

- هل تعرف بعض كلمات عربية يا بيل؟

- كلمات قليلة جداً مثل شوكرن.

- شكرا وليس شوكرن.

- شوكرا.

- شكرا، بدون الواو بعد الشين.

- شكرا

- أيوه هذا صح.

- شكرا نوال.

- الإسم يأتى أولا، نقول: نوال، شكرا، وليس شكرا نوال.

- - نوال، شكرا.

أطلق ضحكته الطفولية المعدية، ضحكت وأنا أعلمه النطق الصحيح، وهو ينطق الحروف بدقة كأنما سيتكلم اللغة العربية حتى الموت، وأنا أضحك كما كنت أضحك فى المدرسة الإبتدائية فى منوف.

- سأقول لك سر يا نوال، لو قلتى لى تعالى معى إلى القاهرة سأشترى تذكرة وأركب معك الطائرة الساعة الرابعة، لكنى أعرف أنك لن تقولى هذا، لأنك إنسانة عاقلة، وأنا أيضا عاقل، لكن هذا العقل جعلنى سجين الوظيفة ثلاثين عاما، هذا العقل قضى على سعادتى فى الحياة ولقد جاءتنى بعض الفرص القليلة لأخرج من السجن لكنى كنت أخاف، منذ عشرة أعوام تقريبا، قابلت إنسانة مثلك فى مؤتمر الأمم المتحدة فى جنيف عام 1986، كدت أترك كل شىء وأسافر معها إلى ريو دى جانيرو، لكنى تراجعت وعدت إلى السجن، مثل المحكوم عليه بقرار مؤبد من قوة عليا مجهولة.

- ربما هى مارجريت تاتشر، أطلق ضحكة ثم واصل الحديث،

- تقريبا كل عشر سنوات ألتقى بهذا النوع من الناس، نساء أو رجال، هذا النوع من الصداقة النادرة التى لا تعرف الفروق المصنوعة يبن البشر، لا الجنس ولا الجنسية ولا الدين ولا اللون ولا العرق ولا إسم العائلة، فقط الإسم الأول، نوال.

حين نظرت إلى الساعة وجدتها الواحدة والنصف، مضت ستة ساعات ونصف ونحن نتكلم دون أن نشعر، كانت الكافيتريا قد ازدحمت بالمسافرين، ناس يجيئون يجرون حقائبهم ثم يروحون، ويأتى غيرهم بحقائبهم ثم يمضون فى حياتهم دون أن يتركوا وراءهم أثرا، أتأمل وجوه المسافرين، رجال ونساء وأطفال، كأنما رأيت هذه الوجوه من قبل فى كل المطارات، وهذه الحقائب يجرونها فوق العجلات، وهذه الفتاة الجرسونة التى تحمل الصينية فوقها الصحون والأكواب وتجرى بين الموائد، وصوت الملاعق، وفرقعات سدادات الزجاجات، وصوت الثلج داخل الكئوس، ورائحة الشواء والطواجن الخارجة من الفرن.

- لابد أنك جائعة وقد أتى موعد الغداء، أنا شخصيا أشعر بجوع غريب، ماذا تشربين قبل الغداء، جين تونيك؟!

- حكيت له عن صديقتى بطة وأول مرة أسمع كلمة الجين تونيك منذ سبعة وثلاثين عاما فى عيادتى الطبية، بميدان الجيزة عام 1959، بعد وفاة أبى.

- أنت طبيبة يا نوال؟

- نعم، ولكنى كرهت المهنة، أغلقت عيادتى منذ سنين طويلة.

- وماذا تعملين الآن؟

- أكتب روايات وقصص!

- فانتاستيك! أنت مجنونة يا نوال، وأنا أحب هذا الجنون، أنجذب إليه لأنى افتقده، لقد فقدت جنونى ثلاثين عاما داخل السجن، أصبحت موظفا بالأمم المتحدة أشارك فى مهنة السياسة الدولية دون أن أومن بها، وأخيرا بعد ثلاثين سنة أحرر نفسى، لكن بعد فوات الأوان يا نوال، كان حلم حياتى أن أكون موسيقيا مثل شوبان أو موتسارت.

- ليس هناك شىء إسمه فوات الأوان، أنت لازلت فى ريعان الشباب يا بيل.

- لكنى أرى نفسى فى المرآة كهلا عجوزا.

- المرآة خادعة وكاذبة مثل قرارات الأمم المتحدة! ضحكنا ونحن نرشف الجين تونيك ثم طلبنا زجاجة النبيذ الأحمر، مع السمك المشوى وطاجن أرز فى الفرن، وسلاطة خضراء من الخيار والطماطم والخس.

ثم سمعنا الصوت يعلن فى الميكرفون عن توجه المسافرين للقاهرة إلى باب الخروج رقم أربعة. سار معى حتى باب الخروج، توقف لحظة يصافحنى، تظاهرت أننى لا أرى عينيه، ابتسمت وأنا أشد على يده وأقول:

- سنلتقى مرة أخرى يا بيل.

- هذا أكيد يا نوال، سأكتب إليك ومن يدرى ربما تريننى فى القاهرة قريبا جدا.



* * * *



إستدرت قبل أن أختفى وراء باب الخروج، رأيته واقفا يلوح لى بيده، عيناه فيهما حزن عميق، سرت نحو باب الطائرة بخطوات بطيئة ثقيلة، جلست فى مقعدى بجوار النافذة، دخل رجل وجلس فى المقعد المجاور لى، وجهه أبيض منتفخ باللحم، كتفاه عريضان مثل مروضى الثيران فى أسبانيا، خلع الجاكت وناوله للمضيفة بحركة ذوى السلطة والنفوذ، جلس وملأ المقعد بجسده الضخم، فتح حقيبة سوداء سامسونايت وأخرج منها بعض الأوراق، راح يبحلق فيها بعنين جاحظتين قليلا، أسند رأسه إلى الوراء، ثم راح فى سبات عميق.

* * * *
فى مطار القاهرة كان ينتظرنى شريف، ومنى وعاطف، الوجوه الثلاثة الحميمة رأيتها تطل علىَّ وأنا أخرج من الباب أجر العربة فوقها الحقائب، تعانقنا بحرارة الشوق والحب، سرت بينهم أملأ صدرى بنسمة الوطن الدافئة، فى الليل قبل أن يحوطنى شريف بذراعيه حكيت له ما حدث فى مطار هيثرو. ابتسم شريف بهدوئه المعتاد وقال، أول ما شفتك فى المطار قلت نوال راجعة من مغامرة مثيرة، مشكلتك يا نوال إن كل حاجة بتبان فى عنيكى، وضحكنا كما كنا نضحك منذ ثلاثين عاما حين كنا نحكى عن المغامرات قبل الزواج


xx بقلم نوال السعداوي - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
09/03/2007, 15:24:38
من نافذة الطائرة أطل على الغابة الصغيرة يسمونها غابة ديوك، عصفت بها رياح المحيط الأطلنطى والهوريكين، خلع عنها الشتاء أوراقها، أشجار البلوط تلمع عارية تحت الشمس، رؤوسها حليقة منتظمة فى صفوف، كرؤوس الجنود فى المحافل والمارشات العسكرية، أشجار الأرز المثلثة الرأس تومض أوراقها بدوائر الضوء، الثالوث المقدس فى عيد ميلاد المسيح، يسمونه الكريسماس، نحن فى اليوم الأخير من الشهر الأخير فى عام 1996، وأنا فى طريق العودة إلى الوطن بعد سنوات المنفى، أشجار الصنوبر بسيقانها النحيفة الرشيقة تتمايل مع الهواء مثل راقصات الباليه، من وراء النافذة الصغيرة المستديرة لوحت بيدى أودعهم، أربعة من طالباتى وإثنان من الطلبة، جاءوا نيابة عن الفصل إلى المطار، عيونهم تلمع فيها الابتسامات والدموع، ينادوننى بإسم دكتر ساداوى، كريس أصغرهم سنا، عمره عشرين عاما، عيناه زرقاوتان بلون مياه المحيط، أكثرهم إنتباها فى فصل الإبداع والتمرد، طويل ممشوق بشرته بيضاء ملوحة بالشمس، فى حفل الوداع بالأمس عزف أغنية على الجيتار من تأليفه وتلحينه:

خذينى معك إلى الشاطئ الإفريقى.

يا ابنة النيل عيناك ساحرتان.

الليل أقضيه حبيس الانترنيت.

وفى الغابة أجرى كالحصان.

أذناى مسدودتان بالسماعات.

رأسى مشدود بالأسلاك.

عيناى تنظران ولا تريان.

آه يا أستاذة التمرد والإبداع.

أريد أن أطير معك فى الحلم.

إلى حيث أعثر على نفسى من جديد.

إلى جوار كريس كانت تجلس كارولين، تتريض معى أحيانا فى الغابة، تفضل الرسم على الكتابة، فى طفولتها كانت مثلى تطير فى الحلم، لم تحلم اختها بالطيران أبدا، سألتنى كارولين، لماذا يعجز بعض الناس عن الطيران فى النوم، أهدتنى لوحة رسمت فيها نفسها محلقة فى الجو ، تحرك ذراعاها فى الهواء وتطير كما كنت أفعل فى أحلامى بدون أجنحة ، وهى فتاة أمريكية ولدت فى مدينة نيويورك، عيناها زرقاوتان نفاذتان، بشرتها سمراء، ولدتها أمها فى حى هارلم الفقير، أبوها أسود اللون جندوه فى حرب فيتنام ولم يعد، حصلت على منحة تفوق وجاءت إلى جامعة ديوك تدرس الرسم والإبداع، تشتغل فى الأسبوع ثلاثة أيام، جرسونة فى مطعم، تنفق على نفسها، وأمها فى هارلم تشتغل عاملة فى مصنع للبلاستيك، تنفق على البيت وأطفالها الأربعة.

قالت كارولين وهى تودعنى، سأدخر ثمن التذكرة إلى القاهرة وأزورك يا نوال، أصبحت تنادينى بإسمى، رغم فارق العمر نتبادل الحديث كأنما من عمر واحد، فى طفولتها كانت تذهب مع أمها إلى الكنسية، كانت تظن أن القسيس هو الله أو المسيح إبن الله، ذهبت إليه لتعترف بذنوبها. كانت فى العاشرة من عمرها. سرقت من زميلة لها فى المدرسة قلما ملونا. كانت تحب الرسم ولم تكن تملك ثمن القلم الملون. سمعت فى الكنيسة أن السرقة حرام، وأن الاعتراف ضرورى لمسح الذنوب. تسللت من وراء أمها وذهبت إلى القسيس. طلب منها أن تركع وتعترف. أغمضت عينها واعترفت بالسرقة. ربت القسيس بيده على كتفها وقال: غفر الله لك يا كارولين، ثم امتدت يده من كتفها إلى صدرها وبطنها، همس فى أذنها لا تخافى ولا تصرخى أنت فتاة مؤمنة يحبها الله. لكن كارولين صرخت من الألم، عرفت أمها ما حدث، تكتمت الخبر، خرجت كارولين من الحادث سليمة، لم تحمل بالمسيح مثل العذراء مريم، وفقدت إيمانها بالله والكتاب المقدس.

أول يوم دخلت إلى الفصل سألت الطالبات والطلبة، لماذا إخترتم هذا الفصل بالذات؟ قال كريس، أنا أدرس الموسيقى، كنت متمردا منذ الطفولة، أريد أن أعرف العلاقة بين التمرد والابداع. وقالت كارولين، أنا أدرس الرسم، فى الطفولة كنت أحلم بالطيران، أختى لم تكن تطير فى الحلم، أريد أن أعرف لماذا يعجز بعض الناس عن الطيران فى الحلم وقالت طالبة هندية إسمها مايا، قرأت روايتك "فردوس" وتغيرت حياتى، فوجئت بإسمك ضمن الأستاذات فى جامعة ديوك، جئت إلى هنا لأكون طالبة فى فصلك. بشرتها سمراء، عيناها سوداوتان يكسوهما البريق، شعرها أسود غزير، فى نهاية العام الدراسى بدأت تكتب رواية طويلة قبل أن تعود إلى الهند.

كان شريف قد سبقنى فى السفر إلى القاهرة. قال لى، يمكننا العودة وقد زال الخطر إلى حد كبير، جاءتنا رسائل تقول أن قائمة الموت لم تعد هناك والأحوال فى مصر أكثر هدوءا، سافر شريف، وبقيت فى جامعة ديوك ثلاثة شهور أخرى حتى انتهى العام الدراسى.

الطائرة تحلق فوق المحيط الأطلسى متجهة شمالا نحو نيويورك. أول مرة ركبت الطائرة منذ سبعة وثلاثين عاما. منذ الطفولة كان هناك حلم يتكرر. أننى أطير فى الجو، أحرك ذراعى كالجناحين وأشعر بجسمى ينفصل عن الأرض ويحلق فى السماء. كأنما أمتطى جوادا له جناحان، أخترق السحب أجدنى فى عوالم أخرى وبلاد لا أعرفها، أتلفت حولى فى ذعر، أرى الأرض بعيدة راقدة فى الظلمة، ومصباح صغير فى نافذة، وطفلة مؤرقة فى الليل ترمق الطائرة فى السماء، تلمع فى الخضم الأسود كالنجمة.

تشهق جدتى حين احكى لها الحلم.

- هذه ليست أحلام البنات.

- وماذا تحلم البنات يا جدتى؟

- يحلمن بالعريس وفستان الزفاف.

لكنى لم أحلم أبدا بالعريس أو فستان الزفاف. وفى كل عيد يشترى لى أبى فستانا جديدا ويشترى لأخى طائرة صغيرة لها زمبلك، كان أخى يلوى الزمبلك بأصابعه حتى ينكسر، يقذف الطائرة فى الهواء، لكنها لا تطير، تسقط إلى الأرض، كنت أجلس إلى جوار حطام الطائرة ثقيلة القلب، أجمع أشلاءها وأعيد تركيبها لتصبح طائرة من جديد، أركب الزمبلك مكانه أسفل البطن، أحركه ناحية اليمين دورة واحدة أو دورتين، فجأة تتحرك الطائرة وتحلق فى الغرفة. أصفق بيدى الإثنتين وأصرخ بالفرح. تسمعنى جدتى أو إحدى النسوة من عائلة أمى أو أبى. أرى تكشيرة الغضب فوق وجهها. تشد الطائرة من يدى وتلقى بها على الأرض، ثم تصرخ:

- تعالى المطبخ مافيش وقت للعب!

كنت أحب اللعب بالطائرة عن تقشير البصل والثوم، أهمس لأمى بأحلامى، كانت أمى فى طفولتها تحلم بالطيران مثلى، لكنهم أمسكوها كما تمسك الفرخة قبل الذبح، وساقوها إلى حفل الزفاف تحت إيقاع الطبول.

منذ ركبت الطائرة لأول مرة عام 1963، لم أتوقف عن السفر، سبعة وثلاثون عاما رأيت فيها بلاد العالم، كتبت الجزء الأول من رحلاتى فى كتاب صدر منذ خمسة عشر عاما. لم أنشر الجزء الثانى بعد. ربما أفعل ذلك بعد الإنتهاء من هذا الكتاب الجديد.

الطائرة تحلق بى فوق المحيط الأطلسى متجهة نحو الجنوب بعد الهبوط فى نيويورك. جاءت المضيفة الأمريكية تجر العربة عليها المشروبات، انحنت باسمة وسألتنى. ماذا تشربين يا سيدتى؟ قلت: جين تونيك. تذكرت صديقتى بطة منذ ثمانية وثلاثين عاما حين سمعت منها لأول مرة كلمة "جين تونيك". كان ذلك بعد موت أبى فى فبراير 1959. أصبح الجين تونيك مشروبى المفضل، يساعدنى قليلا على الإسترخاء، أنسى قليلا مشاكل الحياة، أتحرر من مخاوفى الراقدة فى قشرة المخ، مخاوف صغيرة مكبوتة منذ الطفولة، رغم عشقى للطيران كنت أخاف من ركوب الطائرة، أراها تسقط وتتحول إلى حطام. إهتزت الطائرة قليلا وأنا أقول "جين تونيك"، سمعت الصوت ينبعث من الميكرفون يقول: أربطوا الأحزمة، نمر ببعض المطبات الهوائية. كم مرة سمعت هذا النداء خلال رحلاتى فى العالم على مدى سبعة وثلاثين عاما؟ مئات المرات آلاف المرات، وفى كل مرة لا يحدث شئ، لا تسقط الطائرة، مع ذلك ما أن أسمع النداء حتى أتصور أن الطائرة سوف تسقط حتما هذه المرة.

أخذت كأسين من الجين تونيك، تبعتهما بزجاجة نبيذ أحمر بوردو، سرى الدفء فى أوصالى، شعرت بالنشوة، شحنة من الحياة تدفقت فى عقلى وجسدى، تلاشى الخوف من سقوط الطائرة، جاءت المضيفة الأمريكية مرة أخرى بالمشروبات، كانت ابتسامتها مشرقة كالشمس، بدت أجمل امرأة رأيتها فى حياتى، قالت بصوت رقيق، ماذا تشربين قبل العشاء يا سيدتى الجميلة، رنت كلمة جميلة فى أذنى كالموسيقى. منذ الطفولة لم يكن أحد فى عائلة أمى أو أبى يقول عنى جميلة. كنت أسمع أحيانا كلمة ذكية، لكن كلمة جميلة لم يكن ينطقها أحد، إلا فى وصف واحدة من أخواتى اللاتى ورثن بشرة أمى البيضاء، وأصابعها الناعمة البضة، واستدارات جسمها الممتلئ، وعيناها العسليتان الوادعتان، وصوتها الرقيق. كانت هذه هى مقاييس الجمال الأنثوى، أما أنا فقد ورثت بشرة أبى السمراء، القامة الطويلة النحيفة، العينان السوداوتان المرفوعتان لا يطرف لهما جفن. "تندب فيهما رصاصة بلغة جدتى والدة أمى"

فى المقعد المجاور لى بالطائرة كان هناك رجل، صعد من نيويورك لم أنتبه إليه إلا بعد الجين تونيك والنبيذ الأحمر. كان يرشف النبيذ على مهل مع حبات من الفسدق، يقرأ فى جريدة الجارديان، ملامحه من الجانب تبدو مألوفة، هذا الأنف المرتفع فى كبرياء يشبه أنف أبى، هذه الجبهة العريضة تشبه جبهة شريف، هذا الشعر الأبيض الغزير أراه فى المرآة كل يوم، بشرته مزيج من السمرة والحمرة، رغم الخطوط الغائرة قليلا حول الفم والأنف تبدو بشرته مشدودة بلا تجاعيد، هذا الوجه رأيته من قبل، ربما فوق الشاشة، يكاد يشبه جريجورى بيك، هذه الوسامة الطبيعية غير الذكورية، هذا المزيج من الشباب والكهولة والطفولة، الجسم القوى الممشوق مع بياض الشعر واستقرار الملامح، عيناه يكسوهما بريق أشبه بالجنون وهدوء مثل العقلاء والحكماء من الفلاسفة فى التاريخ، مزيج عجيب لا أدرى أهى ملامحه الحقيقة أم هو خيالى الجامح وأنا أطير فى السماء أرشف الجين تونيك والنبيذ الأحمر.

رأيته يرمقنى بطرف عين. تظاهرت أننى لا أراه. ربما كان يتأمل شعرى الأبيض الغزير مع بشرتى السمراء الملوحة بالشمس. ربما لمح البريق الأسود فى عينى وأنا أبتسم للمضيفة وأقول: زجاجة أخرى من النبيذ وقليل من الفسدق يا سيدتى. إبتسمت المضيفة ووضعت أمامى زجاجة البوردو وصحن ملىء بالفسدق والبندق. سمعت صوت أسنانى تقرقش بشهية الطفلة، كنت جائعة، أتشمم رائحة العشاء من غرفة الأكل والمضيفة ترص الصوانى فوق العربة. جاءنى صوته بعد قليل سمعته بوضوح رغم أزيز الطائرة.

- إلى أين أنت ذاهبة؟

- إلى القاهرة وأنت؟

- إلى لندن.

- هل أنت إحدى نجمات السينما؟ ملامحك مألوفة تماما، كأنما رأيتك فوق الشاشة، لا أذكر إسم الفيلم ولا المخرج، أهو فيلينى أو ستانلى كو بريك؟

ضحكت بصوت لم أسمعه بأذنى منذ تسعة وثلاثين عاما، كان ذلك فى صيف عام 1959، بعد موت أبى بخمسة شهور، قرأ المخرج صلاح أبو سيف روايتى "مذكرات طبيبة"، جاءنى فى زيارة إلى البيت، كان يريد إخراج الرواية كفيلم سينمائى، ثم قال لى قبل أن ينصرف: إيه رأيك تمثلى إنتى دور الدكتورة فى الفيلم.

ضحكت يومها وقلت: لا يمكن يا أستاذ صلاح، ليه يا دكتورة نوال؟ عندك وجه فوتوجينيك وعندك موهبة كمان، قلت، موهبة فى الكتابة وليس التمثيل، قال صلاح أبو سيف، الموهبة الفنية هى الموهبة، فى الكتابة فى الموسيقى فى التمثيل، على العموم فكرى فى الموضوع، حاتصل بيكى بالتليفون بعد أسبوع.

كانت مواعيد صلاح أبو سيف دقيقة. جاءنى صوته بعد أسبوع بالضبط يسألنى عبر الأسلاك:

- رأيك إيه يا دكتورة نوال؟

- رأيى إن الرقابة حترفض الفيلم.

- أيوه، لكن ممكن نغير بعض المشاهد فى السيناريو، كل المخرجين بيعملوا كده.

- لكن إذا غيرنا حاجة فى الرواية حتبقى رواية تانية وليست مذكرات طبيبة.

- يمكن أقدر أفوت الرواية من الرقابة، لكن قررتى إيه بخصوص التمثيل؟

خلال ذلك الأسبوع أخذت رأى الصديقات بطة وسامية وصفية، ضحكت بطة وقالت خذينى معك يا نوال طول عمرى أحلم إنى أكون نجمة سينمائية، ومطت سامية بوزها فى وجهى وقالت: تمثيل إيه وكلام فارغ إيه يا نوال دى حاجات غير محترمة فى بلادنا، وقالت صفية، أنا متأكدة إن الرقابة حترفض الرواية، وتبقى المشكلة محلولة.

كان ذلك فى يوليو 1959، مصر تتأرجح بين اليسار واليمين والوسط والإخوان المسلمين، أعوان عبد الناصر يضربون أى رأى لا يدين بالولاء والطاعة. الرقابة على الكتب والأفلام والصحف وكل شئ. رفضت الرقابة رواية مذكرات طبيبة. حاول صلاح أبو سيف مرة أخرى بعد عامين، لم ينجح فى الحصول على الموافقة، حاول مرة ثالثة عام 1966، ومرة رابعة عام 1972، ثم سمعت صوته اليائس عبر الأسلاك يقول: المشكلة ليست فى الرواية يا دكتورة، المشكلة فى إسم نوال السعداوى.

- ماله الأسم يا أستاذ صلاح؟

- بيقولوا عليكى شيوعية.

كانت المضيفة قد جاءت بالعربة عليها صوانى الطعام. سألتنى: سمك أم لحم البقر أم فراخ؟ تحيرت لحظة وقلت: ما رأيك أنتى؟ ابتسمت وقالت: كله لذيذ يا سيدتى. ضحكت وقلت: هاتى كله! ضحك الشاب الكهل الشبيه بجريجورى بيك الجالس إلى جوارى وقال للمضيفة:

- أظن أن لحم البقر الأكثر لذة يا سيدتى.

- لماذا يا سيدى؟

- لأنه مريض بالجنون.

أطلقت المضيفة ضحكة عالية متحررة من قيود الأرض، ووضعت أمامه طاجنا ملتهبا خارجا لتوه من الفرن، تفوح منه رائحة اللحم المشوى والباذلاء الخضراء. لم أكن بهذه الجرأة لأمرض بجنون البقر، رغم الجين تونيك والنبيذ الأحمر كانت خلية فى عقلى لا تزال واعية تماما، خاضعة لقيود الأرض والمنطق، تؤكد لى أن السمك المشوى أو الفراخ المشوية أفضل للصحة من اللحوم الحمراء، توقفت عن أكل اللحم الأحمر منذ عامين، بسبب ارتفاع الكوليسترول فى الدم، وبسبب ما اقرأه فى الصحف الأمريكية عن مرض جنون البقر فى بريطانيا، كان جريجورى بيك يلتهم طاجن اللحم بشهية الأطفال، أسنانه بيضاء حادة مثل أسنان الذئب، عيناه تلمعان بلون السماء الأزرق تشوبه خضرة الزرع.

- هل قال لك أحد من قبل أنك تشبهين صوفيا لورين؟

- وهل قال لك أحد من قبل أنك تشبه جريجورى بيك؟

ضحكنا طويلا وجاءت المضيفة تجر العربة عليها زجاجات الليكور الصغيرة، أنواع من المشروبات المركزة التى يشربها الأثرياء بعد وجبات الطعام كنوع من مسك الختام، أخذ زجاجة صغيرة من الكونياك "ديمى مارتن"، وأخذت أنا زجاجة من الليكور، له نكهة البرتقال، إسمه "كوانترو".

دار بيننا حوار طويل، طوال المسافة ما بين نيويورك ولندن، سبع ساعات ونصف ساعة نتحاور معا دون إنقطاع. نام الركاب جميعا فى الطائرة، إلا هو وأنا، شحنة من الحياة والسعادة تغمرنى من قمة الرأس حتى بطن القدمين، حالة من الحالات لم أعشها منذ كنت فى العاشرة من العمر، تشبه الطيران فى الحلم، أرمق جناح الطائرة الفولاذى الأسود يشق السحب اليضاء كأنما هو خيال،أو مشهد فى فيلم سينمائى، وأنا ألعب دور صوفيا لورين، ولماذا صوفيا لورين بالذات؟ فى أول الشباب حين كنت طالبة بالسنة الأولى بالجامعة كان بعض الطلبة ينتظروننى أمام مدخل الكلية، أسمع أحدهم يقول: سامية جمال جت أهه! صديقتى بطة كانت تقول أننى أشبه إستر ويليامز، لكن صفية تقول أننى أشبه صوفيا لورين. أما سامية فكانت ترانى عاطلة من الجمال، إلا العينان، فقط عيناكى يا نوال، والباقى كله لا شىء، صحراء جرداء تمط بوزها إلى الأمام، وهى تنطق الكلمتين صحراء جرداء.

1 تعليق    

xx الافتراضيون - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
07/03/2007, 16:04:59
الافتراضيون
عبرت ذلك الحاجز الوهمي الحقيقي بين عالمين , أوصدت الباب , خلعت عنها البدلة الرسمية و العقل الراجح , و ارتدت جنونها ... جلست باحتفالية صبيانية أمام شاشة الحاسوب , كانت الرنات المميزة لاتصال جهازها بالعالم الافتراضي تحرك روحها و قلبها و تسمر عينيها الى تلك النافذة الصغيرة ذات الالوان الباستيلية في انتظار اشراقها , و كانت العينان تتألقان عندما تقعان على ذلك الاسم بعينه ... مالفا ..... انه هنا , لايهم ان كان مشغولا أو بعيدا , المهم أنه هنا , في متناول القلب ...
أتقنت تلك الحركات و تمسكت بها جدا بدلع يتنافى مع شخصها العملي _ لا تبادره التحية أولا و تنتظر أن يبدأ هو ...
 أيتها المجنونة ! ما هذه الحركات ؟ كأنك لا ترينني !-
ترد بضحكتها دائما :
- لا تلمني , انها العادة التي تحكمني , و انت ألا تحكمك عادة ما ؟
- نعم عادة التحدث اليك كل يوم !...
كان حديثهما اليومي نوعا من الادمان حاولا مرارا أن يحدا منه , الا أن النتيجة كانت دائما تأتي معاكسة , مثل من يحاول الاقلاع عن التدخين فيعود اليه بشراهة أكبر .
في طرف من العالم الواقعي .هي سيدة أعمال ناجحة و امرأة تعلم جيدا كيف تعيش في قوانين ذلك العالم , منذ مدة ربطت أيامها القادمة برجل ناجح أيضا , و لم يبقى سوى أشهر قليلة لتصبح زوجته , و تشاركه البيت و الليالي و الأبواب الموصدة ...كانت تعي تماما أنها لن تتمكن عندئذ من اغلاق أي باب و ستكون الرحلة الى العالم الافتراضي شبه مستحيلة .
في الطرف الاخر من العالم الواقعي . كان مالفا ينحت الحجر , و يعصر الحديد , يشكله من روحه جنونا و قطعا فنية كانت تلقى اعجابا و مشترين في البلد الذي اغترب اليه منذ سنين . و لان الغربة باردة , و المرأة دافئة , كان لا بد من وجود باتريسا ما في حياته ...
أدركت باتريسا أن هناك تغيير ما حصل منذ شهور و بدات تعي تماما أن وراء ذلك الباب المغلق و الليالي الطويلة أمام شاشة الحاسوب شيئا ما يخطف مالفا منها ..
انه صباح الثامن من مارس . قبل أن تحتسي قهوتها الصباحية تفقدت بخبث بريدها الالكتروني , تلقت هديتها الالكترونية بفرح طفولي , كادت تلمس القرنفلة الحمراء و خيل اليها أن عطرها ملأ فضاء الغرفة !..
هذا الصباح بحث طويلا عن صورة لقرنفلة حمراء تليق بعينيها ...و بحث طويلا عن مفردات تهنئة مختلفة مثلها ...
خيل اليه أنه أرسل مع رسالته جزءا من قلبه حط بين يديها , تامل فضاء عينيها .. و همس لها .. / كل عام و انت أحلى / ...
 انه مساء الثامن من مارس .في طرف من العالم كانت تحتسي الشمبانيا في مطعم دعاها اليه زوج المستقبل القريب ... ضحكت و رقصت و نثرت فرحها الداخلي بسخاء ... فرح أشعلته صباحا قرنفلة مالفا الحمراء .
و في طرف أخر من العالم , كانت احتفالية مالفا بباتريسا ماسونية الأجواء .... في غرفته في ذلك الحي القديم .. أضواء شموع .. قرنفلة حمراء اشتراها بدون عناء بحث من أول بائع زهور التقاه ... و زجاجة نبيذ أحمر .. و عينا باتريسا الجميلتين الشبقتين ....هذا ما كان يحتاجه مالفا الليلة ليعبر للمرأة التي شاركته لياليه و لحظات شهوته مدة سنتين كم هو يحترم المرأة و كم هي مخلوق عظيم !..و هذا ما كانت تنتظره باتريسا في هذا اليوم الاستثنائي ....
في الطرف الاخر من العالم . أوصلها الى بيتها محملة بوروده الحمراء و هديته ... وضعت الورود في مزهرية بهدوء .. فضت غلاف الهدية , أعجبت بها بطريقة ألية ... لم يكن لديها ما تسرع اليه فهي لن تدخل عالمها الافتراضي الليلة ... تعلم جيدا ان مالفا سيحتفل بيوم المرأة اليوم بطريقته الخاصة !..
ضحكت من فكرتها الغبية ... غيرة افتراضية أيضا ؟!!!!!!


سهى رحال 7 / 3 / 2007  Rostov

xx خربشات مغتربة - [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
06/03/2007, 17:04:18
انا لست قديسا
انا لست قديسا .....
قالها و مضى
ترك وراءه تساؤلات كثيرة
و كلمات لم تنته
اغلق ابوابه و نوافذه
و ابتعد..
حطم الكلمات و القصيدة
و طوق الحطام بالياسمين
و اعتذر
انه ليس قديسا
و رحل ....
*********
لا تسال عن جديدي . ما زالت الأيام تمضي متشابهة , و الحوادث تمر متشابهة , و الناس يعبرون أيامي و يمضون متشابهين .
لا تسأل عن جديدي . فمازالت لحظات السعادة متشابهة , أسرقها بطريقة متشابهة من زحمة الأيام المتشابهة .
لا تسأل عن جديدي . فانا لا زلت كما أنا , كم اشبهني اليوم بالامس و باول امس و باول اول امس و بكل امس مضى .
لا تسالني عن جديدي . لازالت روحي مجنونة تصطنع الحكمة , و مزاجي متقلب بتقلب الطقس ...
لا تسالني عن جديدي . فمازال الاحساس بالبرد يلازمني , و لا زلت أتدفأ بصوتكم الاتي من بعيد ..
لا تسالني عن جديدي . فمازلت اتوق بشدة لجنون كبير سياتي , و مازلت أحلم جدا بثورة داخلية جامحة , و انتظر بترقب بركان ما ينثر أشلائي في فضاءات لا حدود لها ..........
بعد ان يحدث ذلك ..
سانتظر سؤالك , عندئذ سيكون لدي الكثير الكثير لأخبرك به ... عن جديدي

xx جواز سفر للنبي محمد ! - [الحوار المنوع]
24/03/2007, 15:28:32
لم اعرف اين يمكن ان ادرج هذا الموضوع ....
انقله لكم بدون تعليق .... سوى انه تصنيف زمرة الدم مبتكر جدا : نور من الله ...

جواز سفر الرسول (ص) بدولار ونص



 

لأول مرة في العالم.. إصدار البطاقة العائلية الأولى لرسول الله صلى عليه وسلم مع عائلته وبتسع لغات عالمية.. وتتضمن معلومات شخصية عنه وعن أفراد أسرته، وبطبعات ملونة تنتشر على واجهة المكتبات بسوريا وخارجها وتشبه "جواز السفر".

ويرى بعض العلماء البارزين بسوريا أن إصدار "بطاقة شخصية" للرسول صلى الله عليه وسلم تتضمن معلومات شخصية له وعلى شكل جواز سفر "ليس مخالفا للشرع أبدا طالما كانت معلوماتها موثقة ولا تتضمن رسما أو صورة له".
 
وتحتوي البطاقة العائلية على نسخة تعريفية بطريقة موجزة مبتكرة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبآله وبأهل بيته وأولاده وبناته وزوجاته، على شاكلة البطاقة العائلية المعتمدة في سوريا التي تتضمن معلومات عن جميع أفراد الأسرة وأماكن ولادتهم وتفاصيل شخصية أخرى. 





صاحب المشروع: هذه قصتي

وقال الشيخ زاهر أبو داوود، صاحب فكرة ومشروع البطاقة العائلية للرسول صلى الله عليه وسلم، لـ"العربية.نت" إن هذا الكتيّب "لا يحمل أكثر من معنى كتاب تاريخي عن أسرة الرسول ويجمع تراجم الرجال الذين عاشوا في أسرة واحدة تحت سقف واحد في 32 صفحة بحجم اليد".

وأضاف "لون الغلاف من لون الكعبة ولون الذهب الذي يكتب على الكعبة". وتابع: "إنه تراجم رجال أضيف لهم أنهم عائلة مشتركة واستقيناه من أصح الكتب التاريخية المعتمدة وأصح الأحاديث النبوية، وكان غاية ذلك تبيان للناس هذه العائلة الكريمة. التراجم لا تحمل أكثر من التعرف على العائلة، لكن طريقة الصياغة تظهر المعلومة التاريخية بقالب عصري".

وأوضح "عادة نقرأ كتابا من 300 صفحة حتى نفهم شيئا عن أشخاص محددين ونحن اختصرناها بصفحات قليلة بكتابة حديثة بعيدة عن المصطلحات التاريخية من خلال عصرنة للمعلومة. وأما القالب الشكلي عصري جدا من حيث الألوان".

وأبو داوود هو خريج كلية الدعوة الإسلامية بدمشق، وهي كلية خاصة تتبع مجمع الشيخ الراحل أحمد كفتارو ( المفتي العام السابق لسوريا).

وبحسب أبو داوود، فإن هذه البطاقة العائلية لاقت رواجا كبيرا في سوريا وخارجها، مشيرا إلى صدور الطبعة الخامسة منها وأمامه بطاقة تحمل رقما يزيد عن النصف مليون، كما "تم افتتاح فروع في دول خليجية مثل الكويت لبيع هذا الكتاب الذي سيصدر في لغات فرنسية وتركية وماليزية بعد صدوره الآن باللغة الإنجليزية".

ونفى وجود أي جهات تقف وراء الترويج لهذه "البطاقة العائلية"، قائلا إنه "عمله بشكل شخصي وطبعه في مطابع دمشق بعد الحصول على موافقة وزارة الإعلام السورية".

وقال إن "ذكر بعض الملامح الشخصية للرسول صلى الله عليه وسلم في هذه البطاقة العائلية يوجد أصلا في كتب الشمائل المحمدية للإمام الترمذي والذي ذكر فيه لون وجهه وعينه وكيف يأكل ويشرب، كما أنه لم تكتب كلمة بدون مصدر من كتب الصحاح كحديث وكتب التاريخ الموثقة".

وكتب في مقدمة الطبعة الخامسة للبطاقة: "أقدم دراسة موجزة عن شخصيات العائلة الكريمة، معاصرة اللفظ والشكل، حتى يسارع الإنسان للتشوف لمعرفة أشخاص لم يُهتم بهم وأشخاص ألقي عليهم الضوء أكثر من غيرهم. لم أشأ أن أسمي الكتاب بالمصطلحات الشرعية مثل أم وآل البيت لأن كتابي هذا ترجمة للأشخاص وليس لإقرار حكم شرعي فيه اتفق عليه أو لم يتفق" .





علماء الشام: لا يخالف الشرع

ولم يبد الشيخ صلاح أحمد كفتارو، المدير العام لمجمع الشيخ أحمد كفتارو وخطيب جامع أبي النور بدمشق، أي معارضة لطبع ونشر "البطاقة العائلية للرسول صلى الله عليه وسلم" .

وقال لـ"العربية.نت": رأيت هذا الكتيّب الذي هو بطاقة عائلية تشبه جواز السفر، ووضع معلومات شخصية عن الرسول صلى الله عليه وسلم في كتيب على شكل جواز سفر ليس مخالفا للشرع لأنه لا يوجد فيه رسم أو صورة للنبي أو أي من أهل بيته والمعلومات موثقة. وأما توصيف بعض ملامح الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا موجود في السيرة النبوية ولا مشكلة فيه. وصاحب الفكرة درس الشريعة وأخذ رأي العلماء.

واتفق مع هذا الرأي أيضا الشيخ الدكتور علاء الدين الزعتري، أمين الفتوى في سوريا، والذي قال للعربية.نت: رأيت الكتيب الذي يشبه جواز السفر، ولم أر فيه حرجا أبدا إلا إذا سمعت انتقادات بعض الناس له تدلني على بعض المحاذير الشرعية. وأنا لم أسمع أي انتقادات له حتى الآن.





تفاصيل "جواز السفر"

 البطاقة العائلية  تتخذ شكل جواز السفر وتباع بـ"75 ليرة سورية" (دولار ونصف) وتنتشر في مكتبات دمشق حتى أن بعض مسؤولي هذه المكتبات تحدثوا عن نفاذ النسخ لديهم.

 تتكون هذه البطاقة العائلية من 32 صفحة بقياس صغير (14,5 × 10 سم) مغلفة بطبقة جلدية سوداء رقيقة ما أعطاها مظهر وثيقة جواز السفر. وطباعة الأوراق طباعة راقية كلفت الكثير، وتشبه وثائق الحكومات الرسمية وبلون أخضر فاتح ويظهر في أسفل كل صفحة الرقم العالمي.

 تبدأ الصفحة الأولى بـ"الرقم العالمي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. وتحتها ظهر ما يبدوا أنه تفسير هذا الرقم الطويل وخاناته, وفي الزاوية اليسرى في أسفل الصفحة هناك ختم الرسول "محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم". وتبدأ الصفحة الثانية تحت عنوان "الزوج" ومن ثم البيانات التالية: ( الاسم, اسم الأب, اسم الأم, جدته لأبيه, جدته لأمه, محل وتاريخ الولادة, محل وتاريخ البعثة, محل وتاريخ الوفاة, الجنـس, الديانة, العنوان المختار, المهنة, طبيعة العمل, العلامات المميزة, الأوصاف: لون الوجه, لون العينين, لون الشعر, الطول, زمرة الـدم, اسم المولـّدة, اسم الحاضنة, اسم المرضعة, اخوته من الرضاعة, الزوجات, الأولاد, الأعمام, العمات, الـجنسية, تـاريخ التسجيل, تاريخ الـمنح, إصدار ).

 وتعرفنا هذه "البطاقة العائلية" على معلومات مثل أن ( زمرة الدم: ن و ر من الله) وأن هناك تاريخ تم فيه تسجيل "قيود ونفوس" الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في: 12 ربيع الأول 53 ق. هـ 20 – 4 – 570 م، وأنه تم منحه هذه الوثيقة أو البطاقة العائلية في ( تاريخ المنح: يوم الهجرة 12 ربيع الأول 1 هـ  23 – 9 – 622 م) اصدار: أمين سجـل يـثرب: مسؤول الاحـصاء: حذيفة بن اليمان).

يشار إلى أنه طبعت من قبل في دول عربية، مثل مصر، بطاقات عائلية للرسول صلى الله عليه وسلم كانت تتألف من صفحة واحدة، فيما يعتبر "جواز سفر" الرسول بسوريا المشروع الأول من نوعه من حيث عدد الصفحات والطباعة الحديثة والتوزيع في سوريا ودول عربية أخرى

 
http://www.aleppogate.com/index.php?ind=news&op=news_show_single&ide=22

xx هل الأحوازيون هم عرب آريون..!!؟؟ - [الساحة السياسية]
03/11/2007, 12:19:20
منقول ..... عن : ابو هيام الأحوازي

‏2003‏‏-‏09‏‏-‏14‏


كانت ايران و منذ عهود طويلة وتحت سلالات مختلفة عبر التاريخ تسمى ب " بلاد فارس" كما وكان يسموها قياداتهم عادة " المماليك المحروسة". وكانت حدود فارس" بجزم الراء والسين"  لم تتجاوز حدود محافظة فارس الموجودة اليوم وعاصمتها شيراز  في جنوب ايران الفعلية وان كانت بلاد فارس قد توسعت تحت ظل كثير من الملوك منهم من غير الفرس.   

 استبدل اسم " بلاد فارس" الى ايران بشكل رسمي  سنة  1936حيث اكمل رضاشاه  سيطرته على الأقاليم غير الفارسية بقوة السلاح و ضمها عسكريا الى بلاد فارس بدعم من الغرب "بريطانيا" لاسباب  و دوافع لا يسعنا الدخول في تفاصيلها الآن، كما وتغيرت اسماء الأقاليم وكثير من المدن غير الفارسية الى أسماء فارسية وهذا شمل مدن الإقليم العربي المحتل ايضا حيث استبدل اسم الأحواز" أو ماكان ايضا يعرف بـ الأهواز أو عربستان" استبدل الى محافظة خوزستان بعد قطع اوصال الإقليم وضمها الى اقاليم اخرى مجاورة. وتم ذلك بعد  اسقاط الحكم العربي المستقل آنذاك و اختطاف اخر امراءه   و هوالشيخ خزعل الكعبي في سنة 1925 بعملية قرصنة اشبه بـ انقلاب عسكري و القضاء عليه و على الحكم العربي نهائيا  في سنة .1936.

 و استكمل مشوار رضاشاه  العنصري لضم الأحواز الى ايران وتغيير اسماء مدنها استكمل بسياسة تفريس شملت تغيير  اسماء مدن احوازية عربية اخرى الى الفارسية منها  مدينة المحمرة التي تغيرت الى خرمشهر  و مدينة الفلاحية الى شادغان و الخفاجية الى سوسنجرد ومدن كبرى وصغرى وقرى عديدة اخرى.  وشملت هذه السياسة اقاليم غير فارسية اخرى في ايران الحالية ايضا. .

ان الإسم هذا" ايران" وتعميمه على كل الأقاليم في ايران  يتنافى  كليا مع الواقع العرقي و الديمغرافي   و يتناقض ايضا مع الحقائق الـتأريخية للشعوب المتواجدة في" ايران" و ذلك بالدلائل التالية:

اولا: اسم " ايران" هو مأخوذ من اصل لكلمة اري او العنصر الآري بمعني ان سكان ايران هم من العنصر الاري و ذلك يتناقض مع وجود الشعوب المتواجده ضمن خريطة ايران و مع انحدارهم العنصري والقومي وكـ مثال الشعب العربي الأحوازي هو "عربي سامي ", وكمثال آخر الشعبين الآذري والبلوشي الذين يشكلون الأكثرية من سكان ايران ولا توجد  مشتركات عرقية بينهما وبين  العنصر الاري لا من حيث التاريخ و لا من حيث الثقافة و اللغة و التقاليد.

ثانيا : الحكومات المتعاقبة التي حكمت ايران منذ الربع  الاول من  القرن الماضي لا تتعامل مع تلك الشعوب كـ  إيرانيين من حيث المواطنة بل يتعاملوا معهم كدخلاء اجانب او كمواطنين من الدرجة الثانية  والسبب في ذلك وذنبهم الوحيد هو,انهم ليس فرس. و حرمان ابناء هذه الشعوب من كل حقوق المواطنة وان كانت مفروضة عليهم واضح لأي زائر يدخل ايران اليوم وقبل هذا و لا يحق لهم ان يشغلوا مناصب وان يعطوا مسؤوليات مهمة في البلد مثل حقيبة  وزارية  او حتي مدير مركز او إدارةٍ ما الا اذا نكر هويته وتخلى عن كل ما يربطه بعرقه وشعبه وثقافته وذاب في العنصر الآري وارتدى لباسه ونكر نفسه وهذا مطلوب ان يثبته  للجميع من خلال ممارساته وحياته اليومية  و ربما يحتاج ليجتاز مراحل صعبة  ولاعوام طويلة  لكي يثبت تمسكه الحقيقي بتلك  الثقافة الدخيله عليه و احيانا يلزمه ان يثبت ذلك بالعمل ضد ابناء جلدته حتى يثبت اخلاصه للعنصر الآري الحاكم .

ونرى  في الدستور الايراني والذي اقرته الجمهورية الإسلامية بعد استقرارها وهي تتبنى الإسلام منهجا لحكمها يذكر بصراحة ان لمن يريد ان يصبح  رئيسا في البلاد لابد وان  يكون شيعي المذهب و ايراني الأصل و.....( فصل 9 بند 115 من الدستور الايراني) و المقصود هنا من الإيراني الأصل هو ان يكون بالمعنى اللغوي آري وبالتعريف السياسي ان يكون قد انتها من كل انتمائاته القومية و المذهبية  وقد اثبت ذوبانه في العنصر الفارسية و تخلا عن مذهبه السني او ... وبالطريقة التي اشرنا اليها أعلاه، مما يعني انه لا يمكن لعربي أو كردي  او بلوشي أو أي غير فارسي آخر ان يحصل على هذا المنصب اذا كان قد احتفظ بهويته القومية ولو عمل كل ما يمكن عمله لخدمة النظام الحاكم . 

ثالثا: وجود الشعوب في ايران وترابطها المطلوب لم يأتي  نتيجة لانتخابات او استفتاء لتلك الشعوب ادلت فيه رأيها لهذا الترابط  بل كان وما يزال  نتيجة لانضمام تلك المناطق و الأقاليم التي تضم شعوب غير فاسية ومحاذيه لبلاد فارس بقوة السلاح وبشكل قسرى  و بمؤامرات وتعاملات  دولية في ظروف خاصة بحقب ماضية حيث كانت كثير من تلك الإنضمامات تنسجم مع مصالح  المستعمرين وخاصة الغرب المستعمر والدول الأقليمية وليس منسجما مع مصلحة الشعوب الرازحة لهذا الإنضمام حيث اصبحت الشعوب غير الآرية أو بالأحرى غير الفارسية  في سجن كبير يسمى ايران. فـ اقليم الأحواز مثلا  ينسلخ من محيطه العربي الطبيعي لينضم الى ايران وتصبح المنطقة العربية منقسمة الى اكثر من 24 قسما منها دولا ومنها شعوب مستعمرة  و الاكراد يتشتتون وينقسمون الى اكثر من اربعة اجزاء و كل هذه الأجزاء محتلة  و البلوش والآذريين والتركمان وغيرهم ينقسمون ايضا وينضم قسما من اوطانهم الى ايران الحالية ويعاملون ومثل ما اشرنا كمواطنين من الدرجة الثانية. وجميع هذه الشعوب وغيرها في ايران تحرم من ابسط الحقوق القومية و الانسانية كالتعليم بلغة الام, ناهيك عن سياسة تفريسهم بطرق شوفينية و محاولة ذوبانهم في البوتقة الفارسية بمصادرة اراضيهم  و بناء مستوطنات فارسية في عمق مدنهم من اجل تغيير ديمغرافية لمناطقهم و تهجيرهم التدريجي الى العمق الفارسي لانصهارهم في المجتمع الفارسي.   

رابعا: لنأخذ نموذج الأحواز مثلا  من الشعوب المقهورة في ايران ، فـ   للأحواز تأريخه المتميز عن تاريخ بلاد فارس حيث مر الاحواز وفي فترة غير قصيرة من مسيرته التأريخية بسلطة ذاتيه وبإستقرار وهدوء  وكان الأحواز حاضن لاقدم الحضارات العربية والسامية على حد سواء ولمدة تتجاوز الـ خمسة آلاف عام  وعلى رأسها  حضارة عيلام السامية وبعدها مملكة ميسان العربية. و كانت الاحواز و نتيجة للصراعات القائمة انذاك بينها و بين البابليون و الاشوريون وبسبب  الغزو المتبادل بينهم اتى بالضعف والتمزق وبالنهاية الأنهيارالداخلي في البنية و العسكر وهذا ما  هيأ الى سقوط  ممالك العيلاميين  و ممالك بين النهرين في العراق على يد رعاة مهاجرين من شمال القوقاز"تعلموا المهن و الصناعة من العلاميين بعد سيطرتهم على ارض عيلام و ارض بين النهرين", و هم الاريين الذين اتخذوا من هضبات جبال زاجروس و غيرها مقرا ابتدائيا لهم حتى تبدلوا الى قوة غازية و سيطروا على مناطق عيلام و بعد ذلك على مناطق البابليين و الاشوريين.  و في زمن احتلال عيلام و ارض بين النهرين من قبل الاخمينيين, نشئت مملكة ميسان التي كان الجزء الشرقي منها في الاحواز و الجزء الغربي في جنوب العراق و كانت تلك المملكة مستقلة تماما و هذا ان دل على شئ يدل على عدم سيطرة الاخمينيين على المنطقة أي الأحواز حاليا و ان كانت اسميا تحت سيطرتهم حيث كانت المنطقة تمر بانتفاضات و تمرد على اعطاء الجزية الى ملوك الاخمينيين  و لا يستطيعوا الاخمنييون السيطرة على الوضع و اخماد تلك الانتفاضات و التمرد الا بجر الجيوش الى المنطقة و هذا ما يكلفهم كثيرا فاكتفوا بالسيطرة اسميا فقط هناك. و عرفت ميسان قديما باسم " كرخينا" المشتق من اسم "خاراكس" و هي المدينة التي بناها الاسكندر الكبير في عام 324 ق م  عند ملتقى نهر كارون بنهر دجلة العوراء  اي " شط العرب الحالي" و هناك شبه اجماع عند الباحثين و الكتاب ان مدينة ميسان او خاراكس هي مدينة المحمرة الحالية في الاحواز. و الجدير بالذكر ان المنطقة الجنوبية من الاحواز اي مناطق الحويزة و البستين و الخفاجية....  كانت  تسمى  ب " دست ميسان أي دجة ميسان" و بعد سيطرة البهلويين على الاحواز غيروا اسمها و في اطار سياسة التفريس  الى"دشت ميشان" و بعد مجئ الخميني المدعي بحكم الله و الاسلام الى ايران في عام 1979 اتخذ نفس الأسلوب العنصري وتغير اسم المنطقة من دشت ميشان الى دشت آزادغان" .

ولم تكن  في زمن الخلافة الاسلامية اي حتى سقوط الخلافة العباسية على يد المغول  وجود او نفوذ  للفرس في الاحواز حيث كانوا هم اي الفرس  تحت نفوذ و سلطان العرب. و بعد انهيار الخلافة العباسية في عام   1258 قامت هناك مشيخات و حكومات عدة و اهمها المشعشعين عام 1436 و اتخذوا من مدينة الحويزة عاصمة لهم  حيث  تعدت حدودها الاحواز و بسطوا نفوذهم  على قسم كبير من جنوب العراق و الكويت  و منطقة القطيف و الاحساء في السعودية حتى الجهة الغربية من الخليج العربي وصولا الى البحرين و ضمت ايضا اراضي ماوراء الجبال مثل كرمان و مدن عدة من اراضي ايران الحالية و استمرت حكومتهم حتى منتصف القرن السابع عشر. و الجدير بالذكر ان في بلاد فارس كانت حكومة الصفويين و برغم اعتناقهم للمذهب الشيعي على حدا سوى لم تكن علاقاتهم طيبة بسبب نزعة الفرس التوسعية و كانت حكومة المشعشعين من اكثر الحكومات قوة و استقرار في المنطقة وكانت  تتصدى باستمرار لكل محاولات الصفويين في التدخل في الاحواز ولم تأذن للصفويين بالعبور من الاحواز نحو العراق في حرب الصفويين مع العثمانيين الدموي في زمن شاه اسماعيل الصفويي و سلطان سليم العثماني. و بعد المشعشعين حكم الكعبيين على الأحواز والذين ظهروا في زمن الزنديين في ايران و بقوة فائقة في منطقة الخليج و صانت سيادة الاحواز و استقلاله و برغم الصراع المستمر بين البرتغاليين و الفرس و العثمانيين و البريطانيين على السيطرة على تلك المنطقة, لكن شجاعة امراء كعب و حنكتهم السياسية حالت  دون وصول اليد الاجنبية الى الاحوازحيث يتحالفوا مع البرتغاليين تارة و مع الانجليز تارة اخرى حفاظا على استقلال بلدهم و خاصة في زمن شيخ سلمان الكعبي الملقب بشيخ سلمان الكبير حيث وصلت شهرته الى اوربا نتيجة صراعه الدامي مع الانجليز فكان شيخ سلمان يمتلك حينها اسطولا حربيا كبيرا يتشكل من عشرة سفن كبيرة وسبعين سفينة صغيرة .

 

 بهذا السرد الوجيز لتأريخ الاحواز لا نقصد نكران وجود الفرس أو نكران هويتهم في المنطقة ولا حتى الادعاء ان ليست للفرس و على مدى الـتأريخ وجود او سيطرة على الاحوازفي مرحلة ما من تأريخ الأحواز و خاصة مع وجود النزعة الشوفينية التوسعية  و الحقد الدفين  على العرب بشكل عام عند اغلب الفرس قديما و حاضرا و وجود الثروات الطبيعية في الاحواز مثل النفط و...  و موقعه الاستراتيجي في المنطقة وهذه  كانت اهم الاسباب و الدوافع لاطماع القوى الاجنبية و منها الفرس و المحاولة المستمرة و المستمية للسيطرة عليه , فهناك  عواصف و احداث سياسية او عسكرية تهب و تصيب بلد ما فتقلع هذه الحكومة او الدولة من جذورها احيانا دون اختيار او تدخل شعوب تلك البلدان في ذلك التغييرسلبيا كان او ايجابيا و انعكاسه على حياتهم و مستقبلهم. و الأحواز  و الشعب الاحوازي بالتاكيد ليس خارجا من هذه القاعدة.

 حيث تعرضت سيادة الاحوازو على مدى تأريخه لغزوات و احتلالات عدة و اهمها و احدثها سنة 1925 والتي استمرت الى يومنا هذا على يد الفرس. فوجود الفرس في الاحواز  مهما طال عمر احتلالهم فهو غير شرعي و لا يعني ان تلك الارض و الشعب ايرانيتين على الاطلاق. فالجزائر بقت الجزائر و رحل الاحتلال عنها و لم تصبح يوما ما فرنسيةً, برغم طول فترة الاحتلال و ادعاءات المحتل"بكسر التاء" بذلك البلد و  تزوير الحقائق التاريخية و النيل من ثقافتهم و لغتهم و بعد 149 عاما من الاحتلال خرج الفرنسي من ارض الجزائر المليون شهيد مهزوما  معتذرا . فتغيير اسم الأحواز الى خوزستان لا يغير شيء في هوية الأحواز العربية ولا يغير شيء في نية المستعمر وهاهي الجزائر التي سماها المستعمر الجيريا ومصر التي سميت ايجيبت وبوتسوانا التي سميت بوشلاند و الحقائق على الارض موجودة وثابته بأهلها وبتمسكهم بأرضهم وإذا امكن اخفاء الحقيقة على العالم لفترة ما اليوم اصبح صعبا على المستعمرين ذلك مع صغر العالم وتحوله الى قرية صغيرة بفضل تكنولوجية المواصلات المتطورة وهذا ما ادخل ايران في مأزق حيث تدعي ايران انها منسجمة والتظاهرات تعم مدنها وقراها وكل عواصم العالم للشعوب المقهورة وصوتهم اصبح يدوي في مراكز الأمم المتحدة وغيرها وستستسلم ايران الى ما تريده الشعوب بالنهاية وهذه حتمية تاريخية ولا يمكن تغييرها والحفاظ على امبراطورية دينية شوفينية متخلفة اكثر من هذا مثل لم تتمكن الكليسا من الحفاظ على قدرتها وسقطت بالنهاية واصبحت الأفكار المتخلفة التي تحملها على رفوف بعض رجالها المتزمتين فقط.

 

ابو هيام الأحوازي

‏2003‏‏-‏09‏‏-‏14‏

المصادر التأريخية:

من نضال الشعب العربي الاحواز للكاتب  نعمة الحلو

تاريخ خوزستان از دورة افشارية تا دورة معاصر الجزء الاول  للكاتب و الباحث موسى سيادت

نشوء و تطور مملكة ميسان  "دراسة تاريخية و اثرية" للدكتور واثق اسماعيل الصالحي

http://www.alahwaz.org/


[1]

1 Arab Atheists Network admin(at)el7ad(dot)info
تم إنشاء الصفحة في 0.26 ثانية مستخدما 16 استفسار.